الشيخ محمد الصادقي الطهراني

27

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الاحتمال الأخير غير وارد إلا استحباباً لذكر اسم اللَّه ، والأوَّل أصيل ككل شرطاً في صالح الإرسال ، لأنه بحكم الذبح الذي يشترط فيه ذكر اسم اللَّه ، والأوسط وسيط على الهامش ، شرطاً فيما لا يُقتل الصيد بصيده . ولماذا « أمسكن عليكم » دون « لكم » ؟ لأن في « لكم » لمحة تسهيم وتقسيم ، و « عليكم » تلمح بأصالة الإمساك المتكلَّف فيه للجارحة ، فعدم شبعها تكلُّف ، وإمساكها لكم تكلف وخلاصة القول في « وما علمتم . . . » أن الجوارح التي بالإمكان تعليمها مما علمكم اللَّه في حقل الصيد إنسانياً وشرعياً ، تعليماً عملياً دون إحراج ، يحل صيدها « ما أمسكن عليكم » قاصدة في ذلك الإمساك ، تاركة لأكل إلَّا قدر الضرورة والحاجة . فليست جارحة الصيد إلَّا وكيلة عن الصياد تنوبه فيما علمه اللَّه إنسانياً وشرعياً ، فما أمكن تعليمه علَّمه إياهن ، وما لم يمكن وأمكنه هو طبَّقه كذكر اسم اللَّه عليه . وكما الصياد بنفسه يسقط عنه التوجيه إلى القبلة وفري الأوداج ، فكذلك بأحرى عن نائبته الجارحة ، ولا تسقط عنه ذكر اسم اللَّه ، ولا الجرح العادل . فمن الشروط الثلاثة للذبح يسقط الكل إلّا البسملة ، وإلّا الجرح العادل والإمساك على صاحبه . ولأن الصيد الإنساني ينوب عن التذكية والذبح العادي فلابد - إذاً - ألّا يقصد الصياد برميه قتل الصيد حتى يذكِّيه تحقيقاً لشروطها ، فإذا قتل دون قصد فقد ينوب عن التذكية توجيهاً إلى القبلة وفرياً للأوداج الأربعة ، ثم الجارحة المعلَّمة وكيلة عنه فليعلِّمها ما يحققه في صيده ألا تقصد قتل الصيد عليهما لأنهما خارجان من « ما أمسكن عليكم » . ذلك لأن المعلوم من شرط الاسم للذَّبح صيداً وسواه ، بجارحة وسواها ، ف « ما أهل به لغير اللَّه » محرم ، و « ما ذكر اسم اللَّه عليه » حلٌّ ، وقد يعني « ما أمسكن » حالة الإمساك القتل ، وواجب التسمية ليس إلَّا عنده ، فإن لم يسمِّ عند الإرسال وسمَّى عند الإمساك القتل فقد كفى . ولأن الإرسال غير مذكور في النص ، وإنما هو « أمسكن » فمصبُّ واجب ذكر الاسم إنما هو حالة الإمساك القتل دون سائر الحالات ، وإنما يجب ذكر الاسم عند الإرسال إذا لم يدر متى القتل كما هو الأكثر في العادة .